الواحدي النيسابوري
مقدمة 13
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ « 1 » يقول : قال بعضهم : هو الذي بسط الأرض ، وجعل فيها أوتادا من أوليائه ، وسادة من عبيده ، فإليهم الملجأ وبهم النصرة ، فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا ، ومن كان بغيته لغيرهم خاب وخسر . . . » . وقال في قوله تعالى : فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً « 2 » قال الحسين : لا مكر أبين فيه من مكر الحقّ بعباده ؛ حيث أوهمهم أنّ لهم سبيلا إليه بحال ، أو للحدث اقتران مع القدم . ومن تأمل معنى هذا علم أنه كفر محض ؛ لأنه يشير إلى أنه كالهزء واللعب . وجميع ما في كتاب « حقائق التفسير » للسلمى على هذا النمط ؛ وقد اقتصر فيه على المعاني الإشارية ، معرضا عن المعاني الظاهرة ؛ ولم أذكر منه - هاهنا - كثيرا ؛ لأنه مضيعة للزمن في كتابة شئ بين الكفر والخطأ والهذيان ؛ وهو من جنس ما حكيناه عن الباطنية . هذا وقد آثرت التعريف بالتفسير الرمزى والقول بالباطن - هنا فيما يلي - ؛ ليكون القارئ في تفاسير كتاب اللّه على بصيرة مما هو مردود وباطل . « التفسير الرمزى والقول بالباطن « 3 » : التفسير الرمزى : هو صرف ألفاظ القرآن عن ظواهرها إلى معان أخرى رمزية ، أو إشارية . . لا تفهم من ظاهر اللفظ ، وإنما تؤخذ من باطنه ؛ وقد يطلق على هذا النوع من التفسير اسم القول بالباطن في تفسير القرآن الكريم .
--> ( 1 ) سورة الرعد : 3 . ( 2 ) سورة الرعد : 41 . ( 3 ) انظر ( منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم 186 ) .